عيد بطعم الكورونا … وصفحات التواصل الإجتماعي المنتفس الوحيد للأحتفال

تقرير: خالد الـعـوامـري

ساحات الصلاة خالية من المصلين، والشوارع، خالية من الأطفال والمواطنين بعد ان طغى فيروس كورونا بظلاله على مظاهر الاحتفال بعيد الفطر المبارك في قرى ومدن أسوان، والخوف من كورونا طال الموتى في المقابر بمنع الزيارات لها، ليتساوى الجميع سواء في القرى أو المدن بالاحتفال بالعيد داخل المنزل.

فالمعايدات صارت تليفونيه وعبر الفيس بوك، و ظل اهل المقابر هذا العيد في وحدة بدون زيارة الاهل والاقارب حتي شعرنا ببكاء اهل القبور وحزنهم بعد ان فارقهم الاهل والاحباب والابناء، نعم انه عيد بطعم الكورولا فقدنا فيه كل مظاهر الفرح والبهجة والسرور وسيطرت علينا مشاعر الحزن والخوف والهلع من هذا الفيروس القاتل الذي لا يفرق بين طفل صغير وشيخ كبير وشاب مقبل علي الحياه وعيونه تنظر الي المستقبل، ولكن في ظل الكورونا لم يعد يري غير كيف ينجو من العدو القاتل فيروس الكورونا بدلا الخروج في المتنزهات.
وصفحات التواصل الاجتماعي بالنسبة للأسونين المتنفس الوحيد لاقتناص لحظات الفرح بهذه المناسبة.

بعد أن كان العيد فرحة وبهجة تختلف من جيل لأخر طبقا للفئة العمرية وعادات وتقاليد القرية أو القبيلة ودائما ما تعودنا أن العيد للصغار وهم أكثر ما يكونوا فرحين به، ونجد أن مظاهر الاحتفال بالعيد فى محافظة أسوان تختلف عن باقي المحافظات لتميزها بالتعدد القبلي بالإضافة إلى كثرة المقيمين بها من كل محافظات مصر الذي اتخذوها موطنا لهم .

فنجد القبائل العربية والنوبية والعبابدة والبشارية بالإضافة إلى الأسوانيين تختلف مظاهر العيد بينهم اختلافا طفيفا بسبب انصهارهم في بوتقة واحدة هى محافظة أسوان ويظل جوهرها واحدا، وتجمع بينهم عادات أساسية متشابهة فى المعيشة ووجبات الطعام.
وتبدأ الإحتفالات من بداية الثلث الأخير من شهر رمضان فتقوم الأسر في التسوق لشراء ملابس العيد للأطفال من السوق السياحي بأسوان، كما تبدأ السيدات والفتيات في أعداد مخبوزات العيد من بسكويت وكحك وغريبة بالإضافة إلى خبز المنين أو القرص التي تقدم كرحمة على الأموات عند زيارة المقابر بعد صلاة العيد مباشرة وتحرص السيدات على القيام بأعمال تنظيف وتجميل البيت بدقة شديدة تصل إلى درجة غسيل السجاد والستائر وشراء الجديد، بدل الهالك منها، وفك الشبابيك وغسلها ونجد الأختلاف بين القبائل فى بعض التفاصيل الصغيرة، حيث تبدأ سيدات وفتيات أهل النوبة الاحتفال بعيد الفطر بالتفنن فى رسم نقوش الحناء على أيديهم وأرجلهم كما يحنى الرجال أيديهم وأقدامهم، ورغم الفريس القاتل المنتشر وأصاب الملايين حول العالم إلا أن هذة العادات لم تتغير إلي الان غير أن ذلك أصبح في ظل الذكريات بسبب كورونا.

ويقول عبدالناصر صابر نقيب المرشدين الأسبق بأسوان، عبر صفحته بموقع فيس بوك” أن من الأسرار الأسطوانية سمك بقمر الدين
من الأكلات المحببة لنا أهل مدينة أسوان فى اول يوم العيد طاجن السمك بقمر الدين ، فمجرد أن نتذكر هذا الطاجن يسيل اللعاب ويأتي المذاق يعطر الفم، يكون طعم رائع والطاجن الفخارى تم تسويته فى الفرن و وجه الطاجن( مشمع ) متدرج الألوان و السمك يسبح فى المكونات الرائعة من صلصة الطماطم والبهارات وقمر الدين الذى يعطى مذاقا لا مثيل له، واكتشفت بعد سنوات أن هذا المذاق مرتبط ببصمة شخصية وما يطلق عليه الناس النَفَس،
ولكل أم بصمتها الخاصة تكمن فى اختيارها للمكونات والبهارات وتخلطهم جيدا بمشاعر محبة صادقة وعواطف دوماً معطاءة، ولم تحرمنا كرونا من هذة العادة.

غير أن الاحتفال بالعيد فى النوبة تقوم في الأساس على صلة الرحم التي لا تنقطع وتستقبل النوبة العيد أولا بحرص النساء على زيارة السيدات اللاتي فقدن عزيزا لديهن، وهو نوع من المواساة المجتمعية والشد من الأذر والتخفيف من حزن أهالي المتوفين ف أول عيد يمر عليهم بدونه ، لكن كرونا فرقت بين هذا الجمع وعادات الزيارات.
وقبل العيد بأيام يحرص الرجال على شراء الأسماك وحفظها أستعدادا لأعداد وجبة غذاء أول أيام العيد التي تتكون من صواني السمك بالصلصة وتسمى ” السخينة ” وعيش السناسن.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.